السيد محمد باقر الصدر

424

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) بوصفه أميناً على النظريّة ، على التراث الفكري ، على الإسلام بوصفه خطّاً يجب أن يمتدّ مع الأجيال روحيّاً وذهنيّاً ، بهذا الاعتبار كان لا بدّ أن يكسب الاقتناع بهذا الخطّ . وقلنا بأنّ هذا الاقتناع توقّف على أن ينحسر ، فكان لا بدّ أن ينحسر ، لا بدّ أن يُخْلي الميدان لعدوّه ، وكان [ يُمكن أن يتحقّق ] هذا الإخلاء [ بأحد ] طريقين : إمّا بأن يواصل حتّى يخرّ صريعاً في ميدان المعركة ، وإمّا أن يوقّف « 1 » ، وكان الطريق الأوّل سلبيّاً تجاه المكاسب التي حقّقها الإمام الحسين حينما سلك نفس هذا الطريق . هذا كلّه على الاعتبار الأوّل . 2 - الفرق بين موقِفَي الحسنين ( عليهما السلام ) على ضوء الاعتبار الثاني : وأمّا الاعتبار الثاني من اعتبارات الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) ، [ وهو ] اعتباره بوصفه أميناً على التجربة ، أميناً على الواقع السياسي الحيّ الذي كان يجسّد تلك الصيغة الإسلاميّة الكاملة للحياة . . فبوصفه أميناً على هذه التجربة كان لا بدّ أن يدرس موقفه أيضاً ليختار أحد هذين الطريقين . أصبح واضحاً على ضوء ما سبق « 2 » أنّ التجربة كان من المستحيل أن تبقى وأن تواصل وجودها ، كان من المستحيل افتراض النصر في هذه المعركة - الذي هو معنى بقاء التجربة - ومواصلة وجودها ؛ لأنّ أيّ تجربةٍ باطروحةٍ رساليّة تعيش مستوىً أكبر من مستوى مصالح هذا الفرد بالذات وهذا الفرد بالذات لا يمكن أن تواصل وجودها ، ولن يمكن في ما يأتي من الزمان أن تواصل وجودها إلّا إذا كانت قد [ حظيت ] باقتناع كبير واسع النطاق في قواعد

--> ( 1 ) كذا في ( غ ) و ( ه - ) ، والمقطع الصوتي هنا غير واضح ، ولعلّه : « يوقّت » ، والمراد : التوقّف مؤقّتاً . ( 2 ) في هذه المحاضرة وفي المحاضرة الرابعة عشرة ، خاصّة ما ورد تحت عنوان : الخيانات والتراجعات في جيش الإمام ( عليه السلام ) .